” من ناحيتي لقد بدأت كغيري من الهواة بتصوير الشجر والغروب والبحر والثلج والطفولة والآثار … وغيرها من المواضيع التي مللنا منها أو بالأحرى التي هي الخطوة الأولى لكل مبتدئ في مشوار التصوير الذي لا ينتهي… أما الآن فقد وجدت أن عالم التصوير لا ينتهي ولا يتوقف عند حد معين بل أجد داخل الكاميرا التجدد الدائم وأراها أحياناً مليئة بالأسرار التي تتيح لنا لأن نرسم وننحت عبر فن ضوئي بواسطة الكاميرا مباشرة أو بواسطة الغرفة المظلمة”
هذا ما قاله الفنان الراحل محمد وليد معطي في وصف فن التصوير الفوتوغرافي خلال مقابلته مع مجلة فن التصوير عام 1985 في معرضه السادس

استطاع الفنان محمد وليد معطي أن يجسد العديد من الأماكن واللحظات الرائعة عبر عدسته التي نقلت لنا إحساسه بطريقة فنية احترافية، فعندما تشاهد الصور التي التقطها منذ سنوات عديدة تستطيع أن تشعر بتلك الشوارع والمباني والساحات والأشخاص وحتى اللحظات التي لا يمكن أن تتكرر، فهو ينقلك إلى عالمه لترى الجمال من خلال عينيه.

ولد في مدينة حلب عام 1946 في أسرة مؤلفة من ثمانية أشخاص، ونشأ في هذه المدينة العريقة حيث نما حبه وشغفه بالتصوير. بدأ مشواره الفني عندما كان يبلغ من العمر 18 عاماً، تعلم التصوير الفوتوغرافي من صديقه الأرمني وكان من أوائل العرب الحلبيين الذين تعلموا هذا الفن بعد أن كان محصوراً بالأرمن آنذاك.
صمم الاستديو الخاص به في غرفته وانطلق في رحلته الفنية نحو الاحتراف، عمل في غرفة منزله حوالي ال 10 سنوات ثم انتقل وافتتح الاستديو الخاص به في منطقة الميدان، ولايزال ذلك الاستديو معروف حتى الآن بسبب البصمة الجميلة التي تركها الفنان وليد في نفوس أبناء المنطقة.

عمل كمصور للمسرح الجامعي ومسرح حلب القومي مدة 15 عاماً، قام خلالها بتصوير أكثر من 30 مسرحية، وتردد إليه العديد من الفنانين العظماء أمثال المخرج نجدت اسماعيل أنزور والفنان دريد لحام وناجي جبر وغيرهم، وتصدرت صوره أغلفة العديد من المجلات.

أقام 8 معارض للتصوير الضوئي في أكثر من محافظة سورية أولها عام 1969 في المتحف الوطني في حلب والثاني في بهو المركز الثقافي بحلب عام 1970، كما أقيم المعرض الثالث والرابع في المتحف الوطني في حلب في عامي 1971 و 1972 على التوالي، أما معرضه الخامس فقد كان في صالة مركز الفنون التشكيلية في حمص عام 1975.
في عام 1976 نال الجائزة الثانية في مسابقة البعث للتصوير الضوئي، واشترك في معرض فناني القطر في دمشق عام 1983. انضم إلى نادي فن التصوير الضوئي في دمشق عام 1984 وأقام معرضه الثامن والأخير في المركز الثقافي الروسي في دمشق عام 1986. كانت معارضه محط اهتمام الصحف والمجلات الفنية والشخصيات البارزة في البلاد وكانت جميعها غير ربحية، حيث كان يؤمن بمبدأ أن الفن لا يباع وإنما آثر إهداء صوره الفنية للذين كانوا يعجبون بها دون مقابل مادي، واقتصر دخله على عمله في المسرح والاستديو الخاص به.

في التاسع عشر من شهر شباط عام 1998، رحل الفنان وليد معطي تاركاً خلفه إرثاً قيماً يشبع الحنين إلى جمال الماضي، بعد أن مارس هذا الفن حتى آخر نفس له في هذه الحياة، حيث استمر في عطاءه الفني 35 عاماً صانعاً من فنه ملاذاً وعزاءً لشوق عائلته وأبناء بلده.
إليكم بعض الصور التي التقطها المصور الفوتوغرافي محمد وليد معطي خلال حياته:
لمشاهدة المزيد من الصور، يرجى زيارة صفحة الفنان محمد وليد معطي على الفيسبوك عبر الرابط أدناه:


















